بسم الله الرحمن الرحيم

...وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ(13)إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14


الحركات الباطنية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

 

الحركات الباطنية

1- اليزيدية

2- القرامطة

3-الإسماعيلية

4-النصيرية

5-الدروز

6-الحشاشون

7-البابية والبهائية

8-القاديانية

9-الحزب الجمهوري في السودان

10-الأحباش

11- الأنصار

12-الخمينية

13-أمل «أفواج المقاومة اللبنانية»


اليزيدية

التعريف:

اليزيدية: فرقة منحرفة نشأت سنة 132هـ  إثر انهيار الدولة الأموية. كانت في بدايتها حركة (*) سياسية لإعادة مجد بني أمية ولكن الظروف البيئية وعوامل الجهل انحرفت بها فأوصلتها إلى تقديس يزيد بن معاوية وإبليس الذي يطلقون علية اسم (طاووس ملك) وعزازيل.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

 

· البداية:  عندما انهارت الدولة الأموية  في معركة  الزاب الكبرى شمال العراق سنة 132هـ هرب الأمير إبراهيم بن حرب بن خالد بن يزيد إلى شمال العراق وجمع فلول الأمويين داعياً إلى أحقية يزيد في الخلافة (*) والولاية، وأنه السفياني المنتظر الذي سيعود إلى الأرض ليملأها عدلاً كما ملئت جوراً.

 

ويرجع سبب اختيارهم لمنطقة الأكراد ملجأ لهم إلى أن أم مروان الثاني ـ الذي سقطت في عهده الدولة الأموية ـ كانت من الأكراد.

 

· عدي بن مسافر: كان في مقدمة الهاربين من السلطة العباسية، فقد رحل من لبنان إلى الحكارية من أعمال كردستان، وينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم، ولقبه شرف الدين أبو الفضائل . لقي الشيخ عبد القادر الجيلاني وأخذ عنه التصوف، ولد سنة 1073 م أو 1078م وتوفي بعد حياة مدتها تسعون سنة ودفن في لالش في منطقة الشيخان في العراق.

 

· صخر بن صخر بن مسافر: المعروف بالشيخ أبو البركات رافق عمه عدياً وكان خليفته ولما مات دفن بجانب قبر عمه في لالش.

 

· عدي بن أبي البركات: الملقب بأبي المفاخر المشهور بالكردي، توفي سنة 615 هـ / 1217 م.

 

· خلفه ابنه شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن: المولود سنة 591هـ  /1154م وعلى يديه انحرفت الطائفة اليزيدية من حب عدي ويزيد بن مسافر إلى تقديسهما والشيطان إبليس، وتوفي سنة 644هـ / 1246م  بعد أن ألف كتاب الجلوة لأصحاب الخلوة وكتاب محك الإيمان وكتاب هداية الأصحاب وقد أدخل اسمه في الشهادة كما نجدها اليوم عند بعض اليزيدية.

 

· الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن: انحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى.

 

· شرف الدين محمد الشيخ فخر الدين: قتل عام 655هـ / 1257م وهو في طريقه إلى السلطان عز الدين السلجوقي.

 

· زين الدين يوسف بن شرف الدين محمد: الذي سافر إلى مصر وانقطع إلى طلب العلم والتعبد فمات في التكية العدوية بالقاهرة سنة 725هـ.

 

· بعد ذلك أصبح تاريخهم غامضاً بسبب المعارك بينهم وبين المغول والسلاجقة وبين الفاطميين.

 

· ظهر خلال ذلك الشيخ زين الدين أبو المحاسن: الذي يرتقي بنسبه إلى شقيق أبي البركات، عين أميراً لليزيدية على الشام ثم اعتقله الملك سيف الدولة قلاوون بعد أن أصبح خطراً لكثرة مؤيديه، ومات في سجنه.

 

· جاء بعده ابنه الشيخ عز الدين، وكان مقره في الشام، ولقب بلقب أمير الأمراء، وأراد أن يقوم بثورة (*) أموية فقبض عليه عام 731ه‍ ومات في سجنه أيضاً.

 

· استمرت دعوتهم في اضطهاد من الحكام وبقيت منطقة الشيخان في العراق محط أنظار اليزيديين، وكان كتمان السر من أهم ما تميزت به هذه الفرقة.

 

· استطاع آخر رئيس للطائفة الأمير بايزيد الأموي أن يحصل على ترخيص بافتتاح مكتب للدعوة اليزيدية في بغداد سنة 1969م بشارع الرشيد بهدف إحياء عروبة الطائفة الأموية اليزيدية ووسيلتهم إلى ذلك نشر الدعوة القومية مدعمة بالحقائق الروحية والزمنية وشعارهم عرب أموي القومية، يزيديي العقيدة.

 

· وآخر رئيس لهم هو الأمير تحسين بن سعد أمير الشيخان.

 

· ونستطيع أن نجمل القول بأن الحركة قد مرّت بعدة أدوار هي:

ـ الدور الأول:حركة أموية سياسية، تتبلور في حب يزيد بن معاوية.

ـ الدور الثاني: تحول الحركة إلى طريقة عدوية أيام الشيخ عدي بن مسافر الأموي.

ـ الدور الثالث: انقطاع الشيخ حسن ست سنوات، ثم خروجه بكتبه مخالفاً فيها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

ـ   الدور الرابع:خروجهم التام من الإسلام وتحريم القراءة والكتابة ودخول المعتقدات الفاسدة والباطلة في تعاليمهم.

 

الأفكار والمعتقدات:

 

أولاً:  مقدمة لفهم المعتقد اليزيدي:

· حدثت معركة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية وقتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه وكثيرون من آل البيت ـ رضوان الله عنهم جميعاً.

 

· أخذ الشيعة يلعنون يزيداً و يتهمونه بالزندقة (*) وشرب الخمر.

 

· بعد زوال الدولة الأموية بدأت اليزيدية على شكل حركة (*) سياسية.

 

· أحب اليزيديون يزيد واستنكروا لعنه بخاصة.

 

· ثم استنكروا اللعن بعامة.

 

· وقفوا أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن فاستنكروا ذلك أيضاً وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو استعاذة بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن وأن ذلك زيادة من صنع المسلمين.

 

· ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:

 

ـ لأنه لم يسجد لآدم فإنه بذلك ـ في نظرهم ـ يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيساً عليهم!!.

ـ ويقدسونه كذلك خوفاً منه لأنه قوي إلى درجة أنه تصدى للإله (*) وتجرأ على رفض أوامره ‍‍!!.

ـ ويقدسونه كذلك تمجيداً لبطولته في العصيان والتمرد!!.

 

· أغوى إبليس آدم بأن يأكل من الشجرة المحرمة فانتفخت بطنه فأخرجه الله من الجنة.

 

· إن إبليس لم يطرد من الجنة، بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض!!.

 

ثانياً: معتقداتهم:

· جرَّهم اعتبار إبليس طاووس الملائكة إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكفِّ المضمومة وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال.

 

· وادي لالش في العراق: مكان مقدس يقع وسط جبال شاهقة تسمى بيت عذري، مكسوة بأشجار من البلوط والجوز.

 

· المرجة في وادي لالش: تعتبر بقعة مقدسة، واسمها مأخوذ من مرجة  الشام، والجزء الشرقي منها فيه ـ على حد قولهم ـ جبل عرفات ونبع زمزم.

 

· لديهم مصحف رش (أي الكتاب الأسود) فيه تعاليم الطائفة ومعتقداتها.

 

· الشهادة: أشهد واحد الله، سلطان يزيد حبيب الله.

 

· الصوم: يصومون ثلاثة أيام من كل سنة في شهر كانون الأول وهي تصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية.

 

· الزكاة: تجمع بواسطة الطاووس ويقوم بذلك القوالون وتجبى إلى رئاسة الطائفة.

 

· الحج: يقفون يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام على جبل عرفات في المرجة النورانية في لالش بالعراق.

 

· الصلاة: يصلون في ليلة منتصف شعبان، يزعمون أنها تعوضهم عن صلاة سنة كاملة.

 

· الحشر والنشر بعد الموت: سيكون في قرية باطط في جبل سنجار، حيث توضع الموازين بين يدي الشيخ عدي الذي سيحاسب الناس، وسوف يأخذ جماعته ويدخلهم الجنة.

 

· يقسمون بأشياء باطلة ومن جملتها القسم بطوق سلطان يزيد وهو طرف الثوب.

 

· يترددون على المراقد والأضرحة كمرقد الشيخ عدي والشيخ شمس الدين، والشيخ حسن وعبد القادر الجيلاني، ولكل مرقد خدم، وهم يستخدمون الزيت والشموع في إضاءتها.

 

· يحرمون التزاوج بين الطبقات، ويجوز لليزيدي أن يعدد في الزواج إلى ست زوجات.

 

· الزواج يكون عن طريق خطف العروس أولاً من قبل العريس ثم يأتي الأهل لتسوية الأمر.

 

· يحرمون اللون الأزرق لأنه من أبرز ألوان الطاووس.

 

· يحرمون أكل الخس والملفوف (الكرنب) والقرع والفاصوليا ولحوم الديكة وكذلك لحم الطاووس المقدس عندهم لأنه نظير لإبليس  طاووس الملائكة في زعمهم، ولحوم الدجاج والسمك والغزلان ولحم الخنزير.

 

· يحرمون حلق الشارب، بل يرسلونه طويلاً وبشكل ملحوظ.

 

· إذا رسمت دائرة على  الأرض حول اليزيدي فإنه لا يخرج من هذه الدائرة حتى تمحو قسماً منها اعتقاداً  منه بأن الشيطان هو الذي أمرك بذلك.

 

· يحرمون القراءة والكتابة تحريماً دينياً لأنهم يعتمدون على علم الصدر فأدى ذلك إلى انتشار الجهل والأمية بينهم مما زاد في انحرافهم ومغالاتهم بيزيد وعدي وإبليس.

 

· لديهم كتابان مقدسان هما: الجلوة الذي يتحدث عن صفات الإله (*) ووصاياه والآخر مصحف رش أو الكتاب الأسود الذي يتحدث عن خلق الكون والملائكة وتاريخ نشوء اليزيدية وعقيدتهم.

 

· يعتقدون أن الرجل الذي يحتضن ولد اليزيدي أثناء ختانه يصبح أخاً لأم هذا الصغير وعلى الزوج أن يحميه ويدافع عنه حتى الموت.

 

· اليزيدي يدعو متوجهاً نحو الشمس عند شروقها وعند غروبها ثم يلثم الأرض ويعفر بها وجهه، وله دعاء قبل النوم.

 

· لهم أعياد خاصة كعيد رأس السنة الميلادية وعيد المربعانية وعيد القربان وعيد الجماعة وعيد يزيد وعيد خضر إلياس وعيد بلندة ولهم ليلة تسمى الليلة السوداء (شفرشك) حيث يطفئون الأنوار ويستحلون فيها المحارم والخمور.

 

· يقولون في كتبهم: (أطيعوا وأصغوا إلى خدامي بما يلقنونكم به ولا تبيحوا به قدام الأجانب كاليهود والنصارى وأهل الإسلام لأنهم لا يدرون ماهيته، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيروها عليكم وأنتم لا تعلمون).

 

الجذور الفكرية والعقائد:

 

· اتصل عدي بن مسافر بالشيخ عبد القادر الجيلاني المتصوف، وقالوا بالحلول والتناسخ ووحدة الوجود، وقولهم في إبليس يشبه قول الحلاج الذي اعتبره إمام الموحدين.

 

· يحترمون الدين (*) النصراني، حتى إنهم يقبلون أيدي القسس (*) ويتناولون معهم العشاء الرباني (*)، ويعتقدون بأن الخمرة هي دم المسيح (*) الحقيقي، وعند شربها لا يسمحون بسقوط قطرة واحدة منها على الأرض أو أن تمس لحية شاربها.

 

· أخذوا عن النصارى (التعميد) (*) حيث يؤخذ الطفل إلى عين ماء تسمى (عين البيضاء) ليعمد فيها، وبعد أن يبلغ أسبوعاً يؤتى به إلى مرقد الشيخ عدي حيث زمزم فيوضع في الماء وينطقون اسمه عالياً طالبين منه أن يكون يزيدياً ومؤمناً (بطاووس ملك) أي إبليس.

 

· عندما دخل  الإسلام منطقة كردستان كان معظم السكان  يدينون بالزرادشتية فانتقلت بعض تعاليم هذه العقيدة إلى اليزيدية.

 

· داخلتهم عقائد المجوس (*) والوثنية (*) فقد رفعوا يزيد إلى مرتبة الألوهية، والتنظيم عندهم (الله ـ يزيد ـ عدي).

 

·  (طاووس ملك) رمز وثني لإبليس يحتل تقديراً فائقاً لديهم. · أخذوا عن الشيعة (البراءة) وهي كرة مصنوعة من تراب مأخوذة من زاوية الشيخ عدي يحملها كل يزيدي في جيبه للتبرك بها، وذلك على غرر التربة التي يحملها أفراد الشيعة الجعفرية. وإذا مات اليزيدي توضع في فمه هذه التربة وإلا مات كافراً.

 

· عموماً: إن المنطقة التي انتشروا بها تعج بالديانات المختلفة كالزرادشتية وعبدة الأوثان، وعبدة القوى الطبيعية، واليهودية، والنصرانية، وبعضهم مرتبط بآلهة آشور وبابل وسومر، والصوفية من أهل الخطوة، وقد أثرت هذه الديانات في عقيدة اليزيدية بدرجات متفاوتة وذلك بسبب جهلهم وأميتهم مما زاد في درجة انحرافهم عن الإسلام الصحيح.

 

الانتشار ومواقع النفوذ:

 

· تنتشر هذه الطائفة التي تقدس الشيطان في سوريا وتركيا وإيران وروسيا والعراق ولهم جاليات قليلة العدد نسبياً في لبنان وألمانيا الغربية ـ سابقاً ـ وبلجيكا.

 

· ويبلغ تعدادهم حوالي 120 ألف نسمة، منهم سبعون ألفًا في العراق والباقي في الأقطار الأخرى، وهم مرتبطون جميعاً برئاسة البيت الأموي.

 

· هم من الأكراد، إلا أن بعضهم من أصل عربي.

 

· لغتهم هي اللغة الكردية وبها كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية. · ولهم مكتب رسمي مصرح به وهو المكتب الأموي للدعوة العربية في شارع الرشيد ببغداد.

 

ويتضح مما سبق:

أن اليزيدية فرقة منحرفة ضالة ، قدست يزيد بن معاوية وإبليس وعزرائيل، ويترددون على المراقد والأضرحة ولهم عقيدة خاصة في كل ركن من أركان الإسلام، ولهم أعياد خاصة  كعيد رأس السنة الميلادية، ويجيزون لليزيدي أن يعدد في الزوجات حتى ست إلى غير ذلك من الأقوال الكفرية .

 

 

مراجع للتوسع:

ـ  اليزيدية، تأليف سعيد الديوه جي.

ـ  اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، تأليف عبد الرزاق الحسني.

ـ  اليزيدية، أحوالهم ومعتقداتهم، تأليف الدكتور سامي سعيد الأحمد.

ـ  اليزيدية وأصل عقيدتهم، تأليف عباس الغزَّاوي.

ـ  اليزيدية ومنشأ نحلتهم، تأليف أحمد تيمور.

ـ  اليزيدية، تأليف صديق الدملوجي.

ـ  اليزيديون، تأليف هاشم البناء.

ـ  ما هي اليزيدية؟ ومن هم اليزيديون؟ تأليف محمود الجندي ـ  مطبعة التضامن ط1 ـ بغداد 1976م.

ـ  كرد وترك وعرب، تأليف ادموندز ـ  ترجمة جرجس فتح الله.

ـ  مباحث عراقية، تأليف يعقوب سركيس.

ـ  الأكراد، تأليف باسيل نيكتن.

ـ  مجموعة الرسائل والمسائل، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية.

ـ  رحلتي إلى العراق، تأليف جيمس بكنغهام ـ  رجمة سليم طه التكريتي.

ـ جريدة التآخي العراقية، بغداد 16/9/1974م.

ـ العراق الشمالي، تأليف الدكتور شاكر خصباك.

ـ تاريخ الموصل، تأليف سليمان الصايغ.

 

 


القرامطة

 

التعريف:

القرامطة حركة باطنية (*) هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة. وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم (*) السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد (*) والإباحية وهدم الأخلاق (*) والقضاء على الدولة الإسلامية.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· يتضح لنا تطور الحركة من خلال دراسة شخصياتها الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون المجوسية وتركوا أثراً بارزاً على سيرهم وتشكلها عبر مسيرة طويلة من الزمن:

 

ـ بدأ عبد الله بن ميمون القداح رأس الأفعى القرمطية بنشر المبادئ الإسماعيلية في جنوب فارس سنة 260هـ.

 

ـ ومن ثم كان له داعية في العراق اسمه الفرج بن عثمان القاشاني المعروف بذكرويه الذي أخذ يبث الدعوة سراً.

 

ـ وفي سنة 278 هـ نهض حمدان قرمط بن الأشعث يبث الدعوة جهراً قرب الكوفة ثم بنى داراً سماها دار الهجرة وقد جعل الصلاة خمسين صلاة في اليوم.

 

ـ هرب ذكرويه واختفي عشرين عاماً، وبعث أولاده متفرقين في البلاد يدعون للحركة.

 

ـ استخلف ذكرويه أحمد بن القاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج وهزم في حمص وسيق ذكرويه إلى بغداد وتوفي سنة 294هـ.

 

ـ التف القرامطة في البحرين حول الحسن بن بهرام ويعرف بأبي سعيد الجنابي الذي سار سنة 283هـ البصرة فهزم.

 

· قام بالأمر بعده ابنه سليما

المزيد


جماعات عنصرية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

 

 

جماعات عنصرية :

1- أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)

2- الفراخانية


أمة الإسلام في الغرب (البلاليون)

 

التعريف:

" أمة الإسلام "، حركة ظهرت بين السود في أمريكا وقد تبنت الإسلام بمفاهيم خاصة غلبت عليها الروح العنصرية، وعرفت فيما بعد باسم (البلاليون) بعد أن صححت كثيراً من معتقداتها وأفكارها.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· مؤسس هذه الحركة والاس د.فارد Wallace D. Fard وهو شخص أسود غامض النسب، ظهر فجأة في ديترويت عام 1930م داعياً إلى مذهبه بين السود، وقد اختفي بصورة غامضة في يوينو 1934م.

 

· اليجابول Dlijah pool أو اليجا محمد 1898ـ 1975م التحق بالحركة(*) وترقى في مناصبها حتى صار رئيساً لها وخليفة لفارد من بعده، زار السعودية عام 1959م وتجول في  تركيا وأثيوبيا والسودان والباكستان يرافقه ابنه والاس محمد الذي كان يقوم بالترجمة.

 

· مالكم إكس (مالك شباز): كان رئيساً للمعبد رقم 7 بنيويورك. خطيب ومفكر قام برحلة إلى الشرق العربي وحج عام 1963م، ولما عاد تنكر لمبادئ الحركة العنصرية وخرج عليها وشكل فرقة عرفت باسم (جماعة أهل السنة) وقد اغتيل في 21 فبراير 1965م.

 

· لويس فرخان Lewis Farrakhan: الذي دخل في الإسلام عام 1950م وخلف مالكم إكس على رئاسة معبد رقم 7 وهو أيضاً خطيب وكاتب ومحاضر، وهو على صلة قوية حاليًّا بالعقيد القذافي، يدعو إلى قيام دولة مستقلة بالسود في أمريكا ما لم يحصلوا على حقوقهم الاجتماعية والسياسية كاملة.

 

· والاس و.محمد، الذي تسمى باسم وارث الدين محمد ولد في ديترويت 30 أكتوبر 1933م وعمل رئيساً للحركة (*) في معبد فيلادلفيا 1958ـ 1960م وأدى فريضة الحج عام 1967م كما تكررت زياراته للملكة العربية السعودية.

 

ـ  انفصل عن الحركة وتخلى عن مبادئ والده عام 1964م لكنه عاد إليها قبيل وفاة والده بخمسة أشهر آملاً في إدخال إصلاحات على الحركة من داخلها.

 

ـ  حضر المؤتمر الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في نيويورك بولاية نيوجرسي 1397هـ /1977م.

 

ـ  قام بزيارة للمركز الإسلامي بواشنطن في ديسمبر 1975م.

 

ـ  حضر على رأس وفد المؤتمر الإسلامي المنعقد في كندا عام 1977م، وفي كل مرة منها كان يعلن عن صدق توجهه الإسلامي وأنه سيسعى إلى تغيير المفاهيم الخاطئة في جماعته.

 

ـ  زار الملكة العربية السعودية عام 1976م وتركيا وعدداً من بلاد الشرق وكان يقابل كبار الشخصيات في البلاد التي يزورها.

 

ـ  أعلن في عام 1975م عن الشخصيات التي سيعتمد عليها في رئاسته للجماعة والذين من أبرزهم:

 

* مساعداه الخاصان كريم عبد العزيز والدكتور نعيم أكبر.

* المتحدث باسم المنظمة: عبد الحليم فرخان.

* مستشارون للنواحي الثقافية: د.عبد  العليم شباز، د.فاطمة علي، فهمية سلطان.

* الأمين العام: جون عبد الحق.

* رئيس القيادة العسكرية: اليجا محمد الثاني.

 

· ريموند شريف: صار وزيراً للعدل بعد أن كان قائداً أعلى لحرس الحركة (*) المسمى ثمرة الإسلام Fruit of Islam ويرم إليه بالرمز I.O.F الذي تأسس منذ عام 1937م.

 

· أمينة رسول مسؤولة عن جهاز تطوير المرأة M.G.T.

 

· د.ميكل رمضان: الممثل لكافة لجان المساجد ورئيس لجنة التوجيه.

 

· ثيرون مهدي: الذي انضم للحركة عام 1967م رئيساً لهيئة اكتشاف الفساد والآفات الاجتماعية بين أفرد الحركة التي تشكلت عام 1976م  تحت اسم Blight Arrest pioneer patrol ويرمز إليها بـ  B.A.P.P وهي بديلة عن الـ  F.O.I.

 

· إبراهيم كمال الدين: المشرف على هيئة فرقة الأرض الحديثة N.E.T New Earth Team للإشراف على مشروع الإسكان في الناحية الجنوبية من شيكاغو.

 

· سلطان محمد: أحد أحفاد اليجا محمد: يقال بأنه على فهم جيد للإسلام، وهو إمام في واشنطن، وكان يدرس الإسلام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقد توفي عام 1410هـ  في الرياض.

 

· محمد علي كلاي: الملاكم العالمي المعروف: يقال بأن مالكم اكس هو الذي اجتذبه إلى الحركة كما أنه كان أحد أعضاء المجلس الذي أنشأه والاس محمد بعد استلامه رئاسة الحركة من أجل التخطيط للأمور المهمة في الجماعة.

 


الأفكار والمعتقدات:

لا بد من ملاحظة أن أفكار هذه الحركة (*) قد تطورت تدريجيًّا متأثرة بشخصية الزعيم الذي يدير أمورها، ولذا فإنه لا بد من تقسيم تطور الحركة إلى ثلاث فترات (انظر مادة الفرخانية).

 

أولاً: في عهد والاس د.فارد:

· عرفت المنظمة(*) منذ تأسيسها باسم " أمة الإسلام " (Nation of Islam) كما عرفت باسم آخر هو (أمة الإسلام المفقودة المكتشفة)، وبرزت أهم أهدافها فيما يلي:

 

ـ  التأكيد على الدعوة إلى الحرية (*) والمساواة والعدالة والعمل على الرقيِّ بأحوال الجماعة.

 

ـ التركيز على تفوق العنصر الأسود وأصالته والتأكيد على انتمائهم إلى الأصل الأفريقي والتهجمُّ على البيض ووصفهم بالشياطين.

 

ـ  العمل على تحويل أتباعها من التوراة (*) والإنجيل (*) إلى القرآن مع استمرار الأخذ من الكتاب المقدس (*) في بعض الأفكار.

 

أنشأ زعيمها منظمتين:واحدة للنساء أطلق عليها اسم (تدريب البنات المسلمات) (Training Muslim Girls) ويرمز لها بالرمز (G.M.T) وأخرى للرجال أسماها (ثمرة الإسلام) بغية إيجاد جيش قوي يحمي الحركة ويدعم مركزها الاجتماعي والسياسي.

 

ثانياً: في عهد اليجا محمد:

· أعلن اليجا محمد أن الإله(*) ليس شيئاً غيبياً، بل يجب أن يكون متجسداً في شخص، وهذا الشخص هو فارد الذي حل فيه الإله، وهو جدير بالدعاء والعبادة. وقد أدخل بذلك مفاهيم باطنية (*) على فكر جماعته.

 

· اتخذ لنفسه مقام النبوَّة (*)، وصار يتصف بلقب رسول الله Messenger of Allah.

 

· حرم على أتباعه القمار وشرب الخمور والتدخين والإفراط في الطعام والزنى، ومنع اختلاط المرأة برجل أجنبي عنها، وحثهم على الزواج داخل أبناء وبنات الحركة ومنعهم من ارتياد أماكن اللهو والمقاهي العامة.

 

· الإصرار على إعلاء العنصر الأسود واعتباره مصدراً لكل معاني الخير، مع الاستمرار في ازدراء العرق الأبيض ووصفه بالضعة والدونيَّة، ولا شك أن الاكتتاب في الحركة مقصور على السود دون البيض بشكل قطعي لا مجال لمناقشته إطلاقاً.

 

· لا يؤمن اليجا محمد إلا بما يخضع للحس، وعليه فإنه لا يؤمن بالملائكة ولا يؤمن كذلك بالبعث الجسماني إذ أن البعث لديه ليس أكثر من بعث عقلي للسود الأمريكيين.

 

· لا يؤمن بختم الرسالة عند النبي (*) محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلن أنه هو خاتم الرسل (*) إذ ما من رسول إلا ويأتي بلسان قومه وهو أي ـ  اليجا محمد ـ  قد جاء نبياً يوحى إليه من قبل فارد بلسان قومه السود.

 

· يؤمن بالكتب السماوية، لكنه يؤمن بأن كتاباً خاصاً سوف ينزل على قومه السود والذي سيكون بذلك الكتاب السماوي الأخير للبشرية.

 

· الصلاة على عهده عبارة عن قراءة للفاتحة أو آيات أخرى ودعاء مأثور مع التوجه نحو مكة واستحضار صورة فارد في الأذهان، وهي خمس مرات في اليوم.

 

· صيام شهر ديسمبر من كل عام عوضاً عن صوم رمضان.

 

· يدفع كل عضو عُشْر دخله للحركة.

 

· ألّف عدداً من الكتب التي تبين أفكاره، منها:

ـ  رسالة إلى الرجل الأسود (في أمريكا) Message to the Black Man.

ـ  منقذنا قد وصل Our Saviour has arrived.

ـ  الحكمة العليا Supreme Wisdom.

ـ  سقوط أمريكا The Fall of America.

ـ  كيف تأكل لتعيش How to eat to live.

 

· أنشأ صحيفة تنطق بلسانهم أسماها محمد يتكلم Muhammad Speaks.

 

ثالثاً: في عهد وارث الدين محمد:

· في 24 نوفمبر 1975م اختار وارث الدين اسماً جديداً للمنظمة هو (البلاليون) نسبة لبلال الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

· ألغى وارث الدين في 19 يونيو 1975م قانون منع البيض من الانضمام إلى الحركة وفي 25 فبراير 1976م ظهر في قاعة الاحتفالات عدد من البيض المنضمين إليهم جنباً إلى جنب مع السود.

 

· العلم الأمريكي صار يوضع إلى جانب علم المنظمة بعد أن كان ذلك العلم يمثل الرجل الأبيض ذا العيون الزرقاء، الشيطان القوقازي.

 

· في 29 أغسطس 1975م صدر قرار بضرورة صوم رمضان والاحتفال بعيد الفطر.

 

· وفي 14 نوفمبر 1975م تحول اسم الصحيفة من محمد يتكلم إلى بلاليان نيوز Bilalian News  ثم أصبحت الجريدة الإسلامية The Muslim Jouran.

 

· أعلن أن لقبه هو الإمام الأكبر بدلاً من رئيس الرؤساء كما أنه غير كلمة رؤساء المعابد إلى كلمة إمام وقد حصر اهتمامه بالأمور الدينية بينما وزع الأمور الأخرى على القياديين في الحركة.

 

· تم إعداد المعابد لتكون صالحة لإقامة الصلاة.

 

· أصدر في 3 أكتوبر 1975م أمراً بأن تكون الصلاة على الهيئة الصحيحة المعروفة لدى المسلمين خمس مرات في اليوم.

 

· التأكيد على الخلق الإسلامي والأدب والذوق وحسن الهندام ولبس الحشمة بالنسبة للمرأة.

 

· يقوم الدعاة في الحركة (*) بزيارة السجون لنشر الدعوة بين المساجين وقد لاحظت سلطات الأمن أن السجين الأسود الذي يعرف عنه التمرد وعد

المزيد


الصوفية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

 

الصوفية وما تفرع عنها ومن تأثر بها:

1-  الصوفية

 

- ما تفرع عنها من طرق:

1- الشاذلية

2- التيجانية

3-السنوسية

4- الختمية

5- البريلوية

 

- جماعات متأثرة بالصوفية:

1- الديوبندية

2- المهدية

3- النورسية في تركيا


الصوفية

 

التعريف:

التصوُّف حركة(*) دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف(*) والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات(*) الوثنية(*): الهندية والفارسية واليونانية المختلفة. ويلاحظ أن هناك فروقاً جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف أهمها: أن الزهد مأمور به، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطَّه أهل السنة والجماعة.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

 

مقدمة هامة:

 

· خلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الحسن البصري، لم تعرف الصوفية سواء كان باسمها أو برسمها وسلوكها، بل كانت التسمية الجامعة: المسلمين، المؤمنين، أو التسميات الخاصة مثل: الصحابي، البدري، أصحاب البيعة (*)، التابعي.

 

لم يعرف ذلك العهد هذا الغلو (*) العملي التعبُّدي أو العلمي الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية نحو التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي (*) صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة، ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم: "لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني".

 

وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء بنت نويت التي طوَّقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا، وأحبُّ العمل إلى الله أدْوَمُه وإن قل).

 

ـ وهكذا كان عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد (*)، والتصدي للبدع والأهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة (*) الذكر الجماعي بمسجد الكوفة وقضى عليها، وتصدِّيه لأصحاب معضّد بن يزيد العجلي لما اتخذوا دوراً خاصة للعبادة في بعض الجبال وردهم عن ذلك.

 

· ظهور العُبّاد: في القرن الثاني الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية، وإراقة بعض الدماء الزكية، فآثروا اعتزال المجتمع تصوُّناً عما فيه من الفتن، وطلباً للسلامة في دينهم، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام المسلمين، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وانغماس بعض المسلمين فيها، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من السفهاء، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج (*) الأول في جانب السلوك.

 

ـ ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين. كما ظهرت طبقة من العبَّاد غلب عليهم جانب التشدد في العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة، واشتغالهم بالكتاب والسنة تعلماً وتعليماً، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء. كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى، والإغماء والصعق عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم، وبسببهم شاع لقب العُبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في تلك الفترة. ومن أعلامهم: عامر بن عبد الله بن الزبير، و صفوان بن سليم، وطلق بن حبيب العنزي، عطاء السلمي، الأسود بن يزيد بن قيس، وداود الطائي، وبعض أصحاب الحسن البصري.

 

· بداية الانحراف: كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما يلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال: إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينار: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب". وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية.

 

ـ وفي الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق.

 

ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً).

 

ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله: "في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام (*)، والتصوف، فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر(*)، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء. وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين".

 

· ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها:

 

ـ  البداية والظهور: ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة (*) اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان (*) أهل الكتاب، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّ به. على أقوال ثلاثة:

 

1 ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه: أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان: "لولا أبو هاشم ما عُرِفت دقائق الرياء". وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة (*) الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية.

 

2 ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة (*) الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.

 

3 ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم.

 

ـ وقد تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على أقوال كثيرة أرجحها:

 

1ـ ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصُّوف حيث كان شعار رهبان (*) أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية، مما يبطل محاولة نسبة الصوفية أنفسهم لأهل الصُّفَّة من أصحاب رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم، أو محاولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان.

 

2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من كلمة سوف  SOPHاليونانية والتي تعني الحكمة. ويدلِّل أصحاب هذا الرأي على صحته بانتشاره في بغداد وما حولها بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي. ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول (*) والإشراق (*) والفيض (*). كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي ـ المقتول ردة ـ بقوله: (وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي أخميم (ذي النون المصري) ومنه نزلت إلى سيارستري وشيعته (أي سهل التستري) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر، مثل الفلسفة (*)، الموسيقا، الموسيقار، السفسطة (*)، الهيولي.

 

· طلائع الصوفية: ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي:

 

 · الطبقة الأولى: وتمثل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عبّاد القرن السابق له، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم ـ مثل الجنيد ـ بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات، ومن أشهر رموز هذا التيار:

 

ـ الجنيد: هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية بسيد الطائفة، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة والمحبة. وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي، فهذبها، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي، ولكنه خالف طريقة ذي النون والحلاّج و البسطامي في الفناء (*)، حيث كان يُؤْثر الصحو (*) على السكر (*) وينكر الشطحات، ويؤثر البقاء على الفناء، فللفَناءِ عنده معنى آخر، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف (*). وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث المحاسبي الذي يعد أول من خلط الكلام (*) بالتصوف، وبخاله السري السقطي ت 253هـ.

 

وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال: أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ، وأحمد بن الحواري، والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه، والسري بن المغلس السقطي أبوالحسن ت253هـ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ، معروف الكرخي أبو محفوظ 200هـ، وقد أتى من بعدهم ممن سار على طريقتهم مثل: أبي عبد الرحمن السلمي 412هـ محمد بن الحسين الأزدي السلمي، محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي.

 

ـ ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة: بداية التمييز عن جمهور المسلمين والعلماء، وظهور مصطلحات (*) تدل على ذلك بشكل مهَّد لظهور الطرق من بعد، مثل قول بعضهم: علمُنا، مذهبنا (*)، طريقنا، قال الجنيد: (علمنا مشتبك مع حديث رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم) وهو انتساب محرم شرعاً حيث يفضي إلى البدعة (*) والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يَخرُجَ من ماله، وأن يُقلَّ من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه.

 

ـ كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان (*) ونُسَّاك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين. ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد، يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي (*) صلى الله عليه وسلم مما سبَّب العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف (*) والخوارق وبعض المقولات الكلامية. وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل: كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وكتب الحارث المحاسبي. وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب. سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له: في هذه عبرة ؟ قال: من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة.

 

· ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب (*) التصوف والقاسم المشترك للمنهج (*) المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها ما يسمونه (الذوق)، والذي أدى إلى اتساع الخرق عليهم، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات (*) غير إسلامية، مما سهَّل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها (*) وانحرافها.

 

 · الطبقة الثانية: خلطت الزهد بعبارات الباطنية (*)، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات: الوحدة، والفناء (*)، والاتحاد (*)، والحلول (*)، والسكر (*)، والصحو (*)، والكشف (*)، والبقاء، والمريد، والعارف، والأحوال، والمقامات، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، مما زاد في انحرافها، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن.   

 

·   ·ومن أهم أعلام هذه الطبقة: أبو اليزيد البسطامي ت263هـ، ذوالنون المصري ت245هـ، الحلاج ت309هـ، أبوسعيد الخزار  277ـ 286هـ، الحكيم الترمذي ت320هـ، أبو بكر الشبلي 334 هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم مثل:

 

ـ ذو النون المصري: وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، قبطي (*) الأصل من أهل النوبة، من قرية أخميم بصعيد مصر، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي. ويؤكد الشيعة (*) في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان، ويذكر ابن خلكان أنه كان من الملامتية (*) الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة (*)، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة.

 

ويعدُّه كُتَّاب الصوفية المؤسسَ الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر، وقال بالكشف (*) وأن للشريعة (*) ظاهراً وباطناً. ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرَّف التوحيد بالمعنى الصوفي، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله، وقد تأثر بعقائد الإسماعيلية الباطنية (*) وإخوان الصفا (*) بسبب صِلاته القوية بهم، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم (*) الباطلة، فظهرت له أقوال في علم الباطن، والعلم اللدني، والاتحاد (*)، وإرجاع أصل الخلق إلى النور المحمدي، وكان لعلمه باللغة القبطية (*) أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما مكَّنه من تعلم فنون التنجيم (*) والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم. ويعد ذو النون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية، ومذهب (*) الأفلاطونية الجديدة، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء (*) متأثراً بالغنوصية (*).

 

ـ أبو يزيد البسطامي: طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان، ولد في بسطام من أصل مجوسي (*)، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة ؛ مثل قوله: (خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ: يا من أنت أنا، فقد تحققت بمقام الفناء في الله)، (سبحاني ما أعظم شأني) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة، ومن علماء أهل السنة والجماعة (*) من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة.

 

ـ الحكيم الترمذي: أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي المتوفى سنة 320ه‍ أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: "تكلم طائفة من الصوفية في "خاتم الأولياء" وعظَّموا أمره كالحكيم الترمذي، وهو من غ

المزيد


الماتريدية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

الماتريدية

 

التعريف:

الماتريدية: فرقة كلامية( بدعية )، تُنسب إلى أبي منصور الماتريدي، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاججة خصومها، من المعتزلة والجهمية (*) وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

مرت الماتريدية كفرقة كلامية بعدة مراحل، ولم تُعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، كما لم تعرف الأشعرية وتنتشر إلا بعد وفاة أبي الحسن الأشعري، ولذلك فإنه يمكن إجمالها في أربع مراحل رئيسية كالتالي:

 

· مرحلة التأسيس: [000ـ333هـ] والتي اتسمت بشدة المناظرات مع المعتزلة وصاحب هذه المرحلة:

 

ـ أبو منصور الماتريدي: [ 000ـ333هـ]: هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، نسبة إلى (ماتريد) وهي محلة قرب سمرقند فيما وراء النهر، ولد بها ولا يعرف على وجه اليقين تاريخ مولده، بل لم يذكر من ترجم له كثيراً عن حياته، أو كيف نشأ وتعلم، أو بمن تأثر. ولم يذكروا من شيوخه إلا العدد القليل مثل: نصير بن يحيى البلخي، وقيل نصر وتلقى عنه علوم الفقه الحنفي وعلوم الكلام (*).

 

ـ أطلق عليه الماتريدية، ومن وافقهم عدة ألقاب تدل على قدره وعلو منزلته عندهم مثل: "إمام المهدى"، "إمام المتكلمين".

 

قال عبد الله المرائي في كتاب الفتح المبين في طبقات الأصوليين: "كان أبو منصور قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين.." (1/193، 194). وقال عنه الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه رجال الفكر والدعوة "جهبذ من جهابذة الفكر الإنساني، امتاز بالذكاء والنبوغ وحذق الفنون العلمية المختلفة"(ص 139) بل كان يرجِّحه على أبي الحسن الأشعري في كتاب تاريخ الدعوة والعزيمة ( 1/114ـ115).

 

ـ عاصر أبا الحسن الأشعري، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، فكانت له جولاته ضد المعتزلة وغيرهم، ولكن بمنهاج (*) غير منهاج الأشعري، وإن التقيا في كثير من النتائج غير أن المصادر التاريخية لا تثبت لهما لقاء أو مراسلات بينهما، أو إطلاع على كتب بعضها.

 

ـ توفي عام 333هـ ودفن بسمرقند، وله مؤلفات كثيرة: في أصول الفقه والتفسير. ومن أشهرها: تأويلات أهل السنة أو تأويلات القرآن وفيه تناول نصوص القرآن الكريم، ولا سيما آيات الصفات، فأوَّلها تأويلات جهمية(*). و من أشهر كتبه في علم الكلام كتاب التوحيد وفيه قرر نظرياته الكلامية، وبيَّن معتقده في أهم المسائل الاعتقادية، ويقصد بالتوحيد: توحيد الخالقية والربوبية، وشيء من توحيد الأسماء والصفات، ولكن على طريقة الجهمية(*) بتعطيل كثير من الصفات بحجة التنزيه(*) ونفي التشبيه(*)؛ مخالفاً طريقة السلف الصالح. كما ينسب إليه شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة، وله في الردود على المعتزلة رد الأصول الخمسة وأيضاً في الرد على الروافض(*) رد كتاب الإمامة لبعض الروافض، وفي الرد على القرامطة الرد على فروع القرامطة.

 

· مرحلة التكوين: [ 333ـ500هـ ]: وهي مرحلة تلامذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده، وفيه أصبحت فرقة كلامية ظهرت أولاً في سمرقند، وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم، ودافعوا عنها، وصنفوا التصانيف متبعين مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع (الأحكام)، فراجت العقيدة الماتريدية في تلك البلاد أكثر من غيرها. ومن أشهر أصحاب هذه المرحلة: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الحكيم السمرقندي (342هـ)، عرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمه ومواعظه، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي (390هـ).

 

· ثم تلى ذلك مرحلة أخرى تُعتبر امتداداً للمرحلة السابقة. ومن أهم وأبرز شخصياتها:

 

ـ أبو اليسر البزدوي [421ـ493هـ]: هو محمد بن محمد بن الحسين ابن عبد الكريم، والبزدوي نسبة إلى بزدوة ويقال بزدة، ولقب بالقاضي الصدر، وهو شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير علي البزودي، ولد عام (421هـ).

 

ـ تلقى العلم على يد أبيه، الذي أخذه عن جده عبد الكريم تلميذ أبي منصور الماتريدي، قرأ كتب الفلاسفة أمثال الكندي، وغيره، وكذلك كتب المعتزلة أمثال الجبائي، والكعبي، والنّظام، وغيرهم، وقال فيها: "لا يجوز إمساك تلك الكتب والنظر فيها؛ لكي لا تحدث الشكوك، وتوهن الاعتقاد"، ولا يرى نسبة الممسك إلى البدعة(*). كما اطلع على كتب الأشعري، وتعمق فيها، وقال بجواز النظر فيها بعد معرفة أوجه الخطأ فيها، كما اطلع على كتابي التأويلات، والتوحيد للماتريدي فوجد في كتاب التوحيد قليل انغلاق وتطويل، وفي ترتيبه نوع تعسير، فعمد إلى إعادة ترتيبه وتبسيطه مع ذكر بعض الإضافات عليه في كتاب أصول الدين.

 

ـ أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جمٌّ غفير من التلاميذ؛ ومن أشهرهم: ولده القاضي أبو المعاني أحمد، ونجم الدين عمر بن محمد النسفي صاحب العقائد النسفية، وغيرهما.

 

ـ توفي في بخارى في التاسع من رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.

 

· مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية: [500ـ700هـ]: وامتازت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية؛ ولذا فهي أكبر الأدوار السابقة في تأسيس العقيدة، ومن أهم أعيان هذه المرحلة:

 

ـ أبو المعين النسفي [438ـ508هـ]: وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي، والنسفي نسبة إلى نسف وهي مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، والمكحولي نسبة إلى جده الأكبر، ولكن نسبته إلى بلده غلبت نسبته إلى جده، وله ألقاب عدة أشهرها: سيف الحق والدين.

 

ـ ويعد من أشهر علماء الماتريدية، إلا أن من ترجم له لم يذكر أحداً من شيوخه، أو كيفية تلقيه العلم، يقول الدكتور فتح الله خليف: "ويعتبر الإمام ! أبو المعين النسفي من أكبر من قام بنصرة مذهب الماتريدي، وهو بين الماتريدية كالباقلاني والغزالي بين الأشاعرة، ومن أهم كتبه تبصرة الأدلة، ويعد من أهم المراجع في معرفة عقيدة الماتريدية بعد كتاب التوحيد للماتريدي، بل هو أوسع مرجع في عقيدة الماتريدية على الإطلاق، وقد اختصره في كتابه التمهيد، وله أيضاً كتاب بحر الكلام، وهو من الكتب المختصرة التي تناول فيها أهم القضايا الكلامية".

 

ـ توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمانٍ وخمسمائة، وله سبعون سنة.

 

ـ نجم الدين عمر النسفي [462ـ537هـ]: هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد ابن أحمد بن إسماعيل … بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي، وله ألقاب عدة أشهرها: نجم الدين، ولد في نسف سنة إحدى أو اثنتين وستين وأربعمائة.

 

ـ كان من المكثرين من الشيوخ، فقد بلغ عدد شيوخه خمسمائة رجلاً ومن أشهرهم: أبو اليسر البزدوي، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي. وأخذ عنه خلقٌ كثير، وله مؤلفات بلغت المائة، منها: مجمع العلوم، التيسير في تفسير القرآن، النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح في شرح البخاري وكتاب العقائد المشهورة بالعقائد النسفية، والذي يعد من أهم المتون في العقيدة الماتريدية وهو عبارة عن مختصر لتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي قال فيه السمعاني في ترجمة له: "كان إماماً فاضلاً متقناً، صنَّف في كل نوع من التفسير والحديث.. فلما وافيت سمرقند استعرت عدة كتب من تصانيفه، فرأيت فيها أوهاماً كثيرة خارجة عن الحد، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث، ولم يرزق فهمه".

 

ـ توفي بسمرقند ليلة الخميس ثاني عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.

 

· مرحلة التوسع والانتشار: [700ـ1300هـ]: وتعد من أهم مراحل الماتريدية حيث بلغت أوجَ توسعها وانتشارها في هذه المرحلة؛ وما ذلك إلا لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية، فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية، فانتشرت في: شرق الأرض، وغربها، وبلاد العرب، والعجم، والهند، والترك، وفارس، والروم.

 

وبرز فيها أمثال: الكمال بن الهمام صاحب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة، والذي ما زال يدرَّس في بعض الجامعات الإسلامية. وفي هذا الدور كثرت فيها تأليف الكتب الكلامية من: المتون، والشروح، والشروح على الشروح، والحواشي على الشروح.

 

وهناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في:

 

ـ مدرسة ديوبند و الندوية [1283هـ ـ …] وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه، فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية؛ إلا أنهم متصوفة محضة، وعند كثير منهم بدعٌ قبورية، كما يشهد عليهم كتابهم المهنَّد على المفنَّد لـ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمتهم، وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة، ولا تختلف عنها المدرسة الندوية في كونها ماتريدية العقيدة.

 

ـ مدرسة البريلوي [1272هـ ـ…] نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفي [1340هـ] وفي هذا الدور يظهر الإشراك الصريح، والدعوة إلى عبادة القبور، وشدة العداوة للديوبندية، وتكفيرهم فضلاً عن تكفير(*) أهل السنة(*).

 

ـ مدرسة الكوثري [ 1296هـ

المزيد


الأشاعرة

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

الأشاعرة

 

التعريف:

الأشاعرة: فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين (*) والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل:

 

ـ المرحلة الأولى: عاش فيها في  كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .

 

ـ المرحلة الثانية: ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل (*) وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها .

 

ـ المرحلة الثالثة: إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف(*) ولا تشبيه(*) ولا تعطيل(*) ولا تحريف(*) ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبّر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم ، الذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل. ولم يقتصر على ذلك بل خلّف مكتبة كبيرة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدّر بثمانية وستين مؤلفاً، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته: "اليوم مات ناصر السنة".

 

· بعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب(*) وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعددت فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة . من أبرز مظاهر ذلك التطور:

 

ـ القرب من أهل الكلام والاعتزال .

ـ الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به .

ـ الدخول في الفلسفة (*) وجعلها جزء من المذهب .

 

· من أبرز أئمة المذهب:

ـ القاضي أبو بكر الباقلاني: (328ـ402هـ) (950ـ1013م) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، هذَّب بحوث الأشعري، وتكلَّم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل . ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها . وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . من كتبه: إعجاز القرآن، الإنصاف، مناقب الأئمة، دقائق الكلام، الملل والنحل، الاستبصار، تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية .

 

ـ أبو إسحاق الشيرازي: (293ـ476هـ) (1003ـ1083م) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، العلامة المناظر، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة (415هـ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام(*)، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصره، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل(*) والمناظرة . بنى له الوزير نظام الملك: المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها .

 

من مصنفاته: التنبيه والمهذَّب في الفقه، والتبصرة في أصول الشافعية، وطبقات الفقهاء، واللمع في أصول الفقه وشرحه، والملخص، والمعونة في الجدل .

 

· أبو حامد الغزالي: (450ـ505هـ) (1058ـ1111م) وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي،  ولد في الطابران،  قصبة طوس خراسان وتُوفِّي بها . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد، فالحجاز، فبلاد الشام، فمصر ثم عاد إلى بلدته .

 

لم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني، بل خالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال، وذم علم الكلام وبيَّن أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقذ من الضلال، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة (*)، وحرم الخوض فيه فقال: " لو تركنا المداهنة لصرحنا بأن الخوض في هذا العلم حرام " . اتجه نحو التصوف، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .

 

· أبو إسحاق الإسفراييني: (ت418هـ) (1027م) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من الفقهاء . نشأ في إسفرايين (بين نيسابور وجرجان) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق، فاشتهر في العالم الإسلامي . ألَّف في علم الكلام (*) كتابه الكبير، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين . قال ابن خلكان: رأيته في خمسة مجلدات . توفي أبو إسحاق الإسفراييني في يوم عاشوراء سنة عشرة وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن بها وكان قد نيف على الثمانين .

 

· إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: (419ـ478هـ) (1028ـ1085م) . وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين (من نواحي نيسابور) ثم رحل إلى بغداد، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرّس . ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الملك المدرسة النظامية، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع، ودافع فيها عن الأشعرية فشاع ذكره في الآفاق، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف . وقد قال في رسالته: النظامية والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة إتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه في  كتابه غياث الأمم في التياث الظلم، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه:" والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات … " .

 

ـ نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحابه: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به" . توفي رحمه الله بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائة . ومن مصنفاته : العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، البرهان في أصول الفقه، ونهاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية، والشامل في أصول الدين .

 

· الفخر الرازي (544هـ ـ 1150م) (606هـ ـ 1210م): هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده، فاق أهل زمانه في علم الكلام (*)، والمعقولات " أهـ، وهو المعبر عن المذهب (*) الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة (*)، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية . قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: (4/426 ـ 429): " كان له تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة، وكان يورد شبه الخصوم بدقة ثم يورد مذهب أهل  السنة على غاية من الوهن " إلا أنه  أدرك عجز العقل (*) فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده . فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة إتباع منهج (*) السلف، وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طريق علم الكلام (*) فقال: " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسف

المزيد


الزيدية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

الزيدية

 

    التعريف:

الزيدية إحدى فرق الشيعة (*) ، نسبتها ترجع إلى مؤسسها زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم، وقد جاهد من أجلها وقتل في سبيلها، وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعاً، ولم يقل أحد منهم بتكفير أحد من الصحابة ومن مذهبهم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. (2)

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· ترجع الزيدية إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهما (80ـ122هـ/698ـ740م)، قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبد الملك، فقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا بأنه لا يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ولا يلعنهما، بل يترضى عنهما، فاضطر لمقابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فارس حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته عام 122هـ.

 

ـ تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

ـ تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية .

 

ـ اتصل بواصل بن عطاء رأس المعتزلة وتدارس معه العلوم، فتأثر  به وبأفكاره التي نقل بعضها إلى الفكر الزيدي، وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ، وهناك من يؤكد وقوع الاتصال دون التأثر .

 

ـ يُنسب إليه كتاب المجموع في الحديث، و كتاب المجموع في الفقه، وهما كتاب واحد اسمه المجموع الكبير، رواهما عنه تلميذه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي الهاشمي الذي مات في الربع الثالث من القرن الثاني للهجرة .

 

· أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ .

 

· فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم .

 

ـ خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان .

 

ـ وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .

 

· أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب (*) وعمل على تطويره .

 

· من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية .

 

· جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها .

 

· ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء .

 

· ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما ، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ .

 

· وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة . ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر .  ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .

 

· استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم .

 

· خرجت عن الزيدية ثلاث فرق طعن بعضها ف

المزيد


المعتزلة

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

المعتزلة

التعريف:

المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة والقدرية (*) والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال، واتجهت هذه الرؤية وجهتين:

 

ـ الوجهة الأولى: أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة (*)،  والحديث في القدر، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب:

 

1 ـ أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين

 

2 ـ أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حقلة خاصة به لقوله بالمنزلة بين المنزلتين فقال الحسن: "اعتزلنا واصل".

 

3 ـ أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته .

 

ـ والوجهة الثانية: أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلوا الحسن عندما تنازل لمعاوية، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين.

 

· أما القاضي عبد الجبار الهمذاني ـ مؤرخ المعتزلة ـ فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمراً مستحدثاً، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون) ولقول الرسول  صلى الله عليه وسلم : (من اعتزل الشر سقط في الخير).

 

· والواقع أن نشأة الاعتزال كان ثمرة تطور تاريخي لمبادئ فكرية وعقدية وليدة النظر العقلي المجرد في النصوص الدينية وقد نتج ذلك عن التأثر بالفلسفة اليونانية والهندية والعقائد اليهودية والنصرانية لما سنرى في فقرة (الجذور الفكرية والعقائدية) .

 

· قبل بروز المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء، كان هناك جدل (*) ديني فكري بدأ بمقولات جدلية كانت هي الأسس الأولى للفكر المعتزلي وهذه المقولات نوجزها مع أصحابها بما يلي:

 

ـ مقولة أن الإنسان حر مختار بشكل مطلق، وهو الذي يخلق أفعاله بنفسه قالها: معبد الجهني، الذي خرج على عبد الملك بن مروان مع عبد الرحمن بن الأشعث .. وقد قتله الحجاج عام 80هـ بعد فشل الحركة .

 

ـ وكذلك قالها غيلان الدمشقي في عهد عمر بن عبد العزيز وقتله هشام بن عبد الملك .

 

ـ ومقولة خلق القرآن ونفي الصفات، قالها الجهم بن صفوان، وقد قتله سلم بن أحوز في مرو عام 128هـ .

 

ـ وممن قال بنفي الصفات أيضاً: الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري والي الكوفة .

 

· ثم برزت المعتزلة كفرقة فكرية على يد واصل بن عطاء الغزال (80هـ ـ 131هـ) الذي كان تلميذاً للحسن البصري، ثم اعتزل حلقة الحسن بعد قوله بأن مرتكب الكبيرة (*) في منزلة بين المنزلتين (أي ليس مؤمناً ولا كافراً) وأنه مخلد في النار إذا لم يتب قبل الموت، وقد عاش في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك، والفرقة المعتزلية التي تنسب إليه تسمى: الواصيلة.

 

· ولاعتماد المعتزلة على العقل في فهم العقائد وتقصيهم لمسائل جزئية فقد انقسموا إلى طوائف مع اتفاقهم على المبادئ الرئيسة الخمسة ـ التي سنذكرها لاحقاً ـ وكل طائفة من هذه الطوائف جاءت ببدع جديدة تميزها عن الطائفة الأخرى .. وسمت نفسها باسم صاحبها الذي أخذت عنه .

 

· وفي العهد العباسي برز المعتزلة في عهد المأمون حيث اعتنق الاعتزال عن طريق بشر المريسي وثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد وهو أحد رؤوس بدعة الاعتزال في عصره ورأس فتنة خلق القرآن، وكان قاضياً للقضاة في عهد المعتصم.

 

ـ في فتنة خلق القرآن امتحن الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لأوامر المأمون والإقرار بهذه البدعة، فسجن وعذب وضرب بالسياط في عهد المعتصم بعد وفاة المأمون وبقي في السجن لمدة عامين ونصف ثم أعيد إلى منزله وبقي فيه طيلة خلافة المعتصم ثم ابنه الواثق .

 

ـ لما تولى المتوكل الخلافة عام 232هـ انتصر لأهل السنة (*) وأكرم الإمام أحمد وأنهى عهد سيطرة المعتزلة على الحكم ومحاولة فرض عقائدهم بالقوة خلال أربعة عشر عاماً .

 

· في عهد دولة بني بويه عام 334 هـ في بلاد فارس ـ وكانت دولة شيعية ـ توطدت العلاقة بين الشيعة (*) والمعتزلة وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدولة فعين القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره قاضياً لقضاء الري عام 360هـ بأمر من الصاحب بن عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ، وهو من الروافض (*) المعتزلة، يقول فيه الذهبي: " وكان شيعيًّا معتزليًّا مبتدعاً " ويقول المقريزي: " إن مذهب الاعتزال فشا تحت ظل الدولة البويهية في العراق وخراسان وما وراء النهر " . وممن برز في هذا العهد: الشريف المرتضى الذي قال عنه الذهبي: " وكان من الأذكياء والأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد ".

 

· بعد ذلك كاد أن ينتهي الاعتزال كفكر مستقل إلا ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم .

 

· عاد فكر الاعتزال من جديد في الوقت الحاضر، على يد بعض الكتاب والمفكرين، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث .

 

· ومن أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحتى اندثارها وتحللها في المذاهب الأخرى كالشيعة والأشعرية والماتريدية ما يلي:

 

ـ أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف (135 ـ226 هـ) مولى عبد القيس وشيخ المعتزلة والمناظر عنها. أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء، طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، فقد تأثر بأرسطو وأنبادقليس من فلاسفة اليونان، وقال بأن " الله عالم بعلم وعلمه ذاته، وقادر بقدرة وقدرته ذاته … " انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 76 . وتسمى طائفة الهذيلية .

 

ـ إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام (توفي سنة 231هـ) وكان في الأصل على دين البراهمة (*) وقد تأثر أيضاً بالفلسفة اليونانية مثل بقية المعتزلة .. وقال:بأن المتولدات من أفعال الله تعالى، وتسمى طائفته النظامية .

 

ـ بشر بن المعتمر (توفي سنة 226 هـ) وهو من علماء المعتزلة، وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه فقال: إن كل المتولدات من فعل الإنسان فهو يصح أن يفعل الألوان والطعوم والرؤية والروائح وتسمى طائفته البشرية.

 

ـ معمر بن عباد السلمي (توفي سنة 220 هـ) وهو من أعظم القدرية (*) فرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر (*) خيره وشره من الله وتسمى طائفته: المعمرية .

 

ـ عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار (توفي سنة 226هـ) وكان يقال له: راهب المعتزلة، وقد عرف عنه التوسع في التكفير (*) حتى كفر الأمة بأسرها بما فيها المعتزلة، وتسمى طائفته المردارية .

 

ـ ثمامة بن أشرس النميري (توفي سنة 213هـ)، كان جامعاً بين قلة الدين وخلاعة النفس، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة . وهو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين . وكان زعيم القدرية في زمان المأمون والمعتصم والواثق وقيل إنه الذي أغرى المأمون ودعاه إلى الاعتزال، وتسمى طائفته الثمامية .

 

ـ عمرو بن بحر: أبو عثمان الجاحظ (توفي سنة 256هـ) وهو من كبار كتاب المعتزلة، ومن المطلعين على كتب الفلاسفة، ونظراً لبلاغته في الكتابة الأدبية استطاع أن يدس أفكاره المعتزلية في كتاباته كما يدس السم في الدسم مثل، البيان والتبيين، وتسمى فرقته الجاحظية .

 

ـ أبو الحسين بن أبي عمر الخياط (توفي سنة 300هـ) من معتزلة بغداد و بدعته التي تفرد بها قوله بأن المعدوم جسم، والشيء المعدوم قبل وجوده جسم، وهو تصريح بقدم العالم، وهو بهذا يخالف جميع المعتزلة وتسمى فرقته الخياطية .

 

ـ القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني (توفي سنة 414هـ) فهو من متأخري المعتزلة، قاضي قضاة الري وأعمالها، وأعظم شيوخ المعتزلة في عصره، وقد أرخ للمعتزلة وقنن مبادئهم وأصولهم الفكرية والعقدية.

 

المبادئ والأفكار:

· جاءت المعتزلة في بدايتها بفكرتين مبتدعتين:

 

ـ الأولى: القول بأن الإنسان مختار بشكل مطلق في كل ما يفعل، فهو يخلق أفعاله بنفسه، ولذلك كان التكليف، ومن أبرز من قال ذلك غيلان الدمشقي، الذي أخذ يدعو إلى مقولته هذه في عهد عمر بن عبد العزيز . حتى عهد هشام بن عبد الملك، فكانت نهايته أن قتله هشام بسبب ذلك .

ـ الثانية: القول بأن مرتكب الكبيرة (*) ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه فاسق فهو بمنزلة بين المنزلتين، هذه حاله في الدنيا أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد مخلد في النار، ولا مانع عندهم من تسميته مسلماً باعتباره يظه

المزيد


الإباضية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

الإباضية

 

التعريف:

الإباضية إحدى فرق الخوارج(*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عن أنفسهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع الخوارج في تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة الجور.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

 

· مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وعبد الله عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان.          

 

 ·يذكر الإباضية أن أبرز شخصياتهم جابر بن زيد (22ـ93ه‍ ) الذي يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث آخذاً العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم من كبار الصحابة. مع أن جابراً قد تبرأ منهم. (انظر تهذيب التهذيب 2/38).

 

· أبو عبيدة مسلمة بن أبي كريمة: من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية بعده مشتهراً بلقب القفاف توفي في ولاية أبي جعفر المنصور 158هـ‍.

 

· الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش في منتصف القرن الثاني للهجرة وينسبون له مسنداً خاصاً به مسند الربيع بن حبيب وهو مطبوع ومتداول.

 

· من أئمتهم في الشمال الإفريقي أيام الدولة العباسية: الإمام الحارث بن تليد، ثم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، ثم أبو حاتم يعقوب بن حبيب ثم حاتم الملزوزي.

 

· ومنهم الأئمة الذين تعاقبوا على الدولة الرستمية في تاهرت بالمغرب: عبد الرحمن، عبد الوهاب، أفلح، أبو بكر، أبو اليقظان، أبو حاتم.

 

· من علمائهم:

 

سلمة بن سعد: قام بنشر مذهبهم في أفريقيا في أوائل القرن الثاني.

 

ـ ابن مقطير الجناوني: تلقى علومه في البصرة وعاد إلى موطنه في جبل نفوسه بليبيا ليسهم في نشر المذهب (*) الإباضي.

 

ـ عبد الجبار بن قيس المرادي: كان قاضياً أيام إمامهم الحارث بن تليد.

 

ـ السمح أبو طالب: من علمائهم في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، كان وزيراً للإمام عبد الوهاب بن رستم ثم عاملاً له على جبل نفوسه ونواحيه بليبيا.

 

ـ أبو ذر أبان بن وسيم: من علمائهم في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، وكان عاملاً للإمام أفلح بن عبد الوهاب على حيز طرابلس.

 

الأفكار والمعتقدات:

 

· يظهر من خلال كتبهم تعطيل(*) الصفات الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل(*) الصفات، ولكنهم يدعون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه(*)، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى دائماً مع أهل السنة والجماعة(*) المتبعين للدليل، من حيث إثبات الأسماء والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه، بلا تعطيل ولا تكييف(*) ولا تحريف(*) ولا تمثيل(*).

 

· ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة ؛ رغم ثبوتها في القرآن : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) .

 

· يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازياً كالميزان والصراط.

 

· أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً بين القدريَّة(*) والجبرية(*).

 

· صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته.

 

· القرآن لديهم مخلوق، وقد وافقوا الخوارج(*) في ذلك، يقول الأشعري  "والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن"، مقالات الإسلاميين 1/203 طـ 2 ـ 1389هـ/1969م.

 

· مرتكب الكبيرة(*) ـ عندهم ـ كافر كفر نعمة أو كفر نفاق.

 

· الناس في نظرهم ثلاثة أصناف:

 

ـ مؤمنون أوفياء بإيمانهم.

ـ مشركون واضحون في شركهم.

ـ قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة، فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك.

 

· للدار وحكمها عند محدثي الإباضية صور متعددة، ولكن محدثيهم يتفقون مع القدامى في أن دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي.

 

· يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام.

 

· مرتكب الكبيرة كافر(*) ولا يمكن في حال معصيته وإصرار

المزيد


الشيعة الإمامية الاثنا عشرية

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

الشيعة الإمامية الاثنا عشرية

التعريف:

الشيعة (*) الإمامية الاثنا عشرية هم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة (*) دون الشيخين وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء على حد زعمهم. كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي.

 

التأسيس وأبرز الشخصيات:

· الاثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالي:

 

ـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يلقبونه بالمرتضى ـ رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات غيلةً حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40 هـ.

ـ الحسن بن علي رضي الله عنهما، ويلقبونه بالمجبتى (3 ـ 50هـ).

ـ الحسين بن علي رضي الله عنهما ويلقبونه بالشهيد (4 ـ 61هـ).

ـ علي زين العابدين بن الحسين (38 ـ 95 هـ) ويلقبونه بالسَّجَّاد.

ـ محمد الباقر بن علي زين العابدين (57 ـ 114هـ) ويلقبونه بالباقر.

ـ جعفر الصادق بن محمد الباقر (83 ـ 148هـ) ويلقبونه بالصادق.

ـ موسى الكاظم بن جعفر الصادق (128 ـ 183هـ) ويلقبونه بالكاظم.

ـ علي الرضا بن موسى الكاظم (148 ـ 203هـ) ويلقبونه بالرضى.

ـ محمد الجواد بن علي الرضا (195 ـ 220هـ) ويلقبونه بالتقي.

ـ علي الهادي بن محمد الجواد (212 ـ 254هـ) ويلقبونه بالنقي.

ـ الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 ـ 260هـ) ويلقبونه بالزكي.

ـ محمد المهدي بن الحسن العسكري (256هـ ـ …) ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر.

 

يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بِسُرَّ مَنْ رأى ولم يعد، وقد اختلفوا في سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً وأنه من اختراعات الشيعة (*) ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم).

 

· من شخصياتهم البارزة تاريخيًّا عبد الله بن سبأ، وهو يهودي من اليمن. أظهر الإسلام ونقل ما وجده في الفكر اليهودي إلى التشيع كالقول بالرجعة (*)، وعدم الموت، وملك الأرض، والقدرة على أشياء لا يقدر عليها أحد من الخلق، والعلم بما لا يعلمه أحد، وإثبات البداء (*) والنسيان على الله عزّ وجلّ ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. وقد كان يقول في يهوديته بأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، فقال في الإسلام بأن عليًّا وصي محمد صلى الله عليه وسلم، تنقل من المدينة إلى مصر والكوفة والفسطاط والبصرة، وقال لعلي: "أنت أنت" أي أنت الله مما دفع عليًّا إلى أن يهم بقتله لكن عبد الله بن عباس نصحه بأن لا يفعل، فنفاه إلى المدائن.

 

· منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى سنة 588هـ صاحب كتاب الاحتجاج طبع في إيران سنة 1302هـ.

 

· الكُلَيني صاحب كتاب الكافي المطبوع في إيران سنة 1278هـ وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة (*) ويزعمون بأن فيه 16199 حديثًا.

 

· الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320هـ والمدفون في المشهد المرتضوي بالنجف، وهو صاحب كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رَبِّ الأرباب ؛ يزعم فيه بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه. ومن ذلك ادعاؤهم في سورة الانشراح نقص عبارة (وجعلنا عليًّا صهرك)، معاذ الله أن يكون ادعاؤهم هذا صحيحًا. وقد طبع هذا الكتاب في إيران سنة 1289هـ.

 

· آية الله المامقاني صاحب كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال وهو لديهم إمام الجرح والتعديل، وفيه يطلق على أبي بكر وعمر لقب الجبت والطاغوت، انظر 1/207 ـ طبع 1352 بالمطبعة المرتضوية بالنجف.

 

· أبو جعفر الطوسي صاحب كتاب تهذيب الأحكام، ومحمد بن مرتضى المدعو ملا محسن الكاشي صاحب كتاب الوافي ومحمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة ومحمد باقر بن الشيخ محمد تقي المعروف بالمجلسي صاحب كتاب بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار وفتح الله الكاشاني صاحب كتاب منهج الصادقين وابن أبي الحديد صاحب شرح نهج البلاغة.

 

· آية الله الخميني: من رجالات الشيعة (*) المعاصرين، قاد ثورة شيعية في إيران تسلمت زمام الحكم، وله كتاب كشف الأسرار وكتاب الحكومة الإسلامية. وقد قال بفكرة ولاية الفقيه. وبالرغم من أنه رفع شعارات إسلامية عامة في بداية الثورة (*)، إلا أنه ما لبث أن كشف عن نزعة شيعية متعصبة ضيقة ورغبة في تصدير ثورته إلى بقية العالم الإسلامي فقد اتخذ إجراءات أدى بعضها مع أسباب أخرى إلى قيام حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق.

 

الأفكار والمعتقدات:

 

· الإمامة

المزيد


عقيدة أهل السنة والجماعة

فبراير 28th, 2007 كتبها (ابو محمود) نشر في , الاديان والمذاهب

عقيدة أهل السنة والجماعة

 

التعريف:

أهل السنة والجماعة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين أخبر النبي صلى الله عنهم بأنهم يسيرون على طريقته وأصحابه الكرام دون انحراف ؛ فهم أهل الإسلام المتبعون للكتاب والسنة ، المجانبون لطرق أهل الضلال . كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " فقيل له : ما الواحدة ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " . حديث حسن أخرجه الترمذي وغيره .

 

وقد سموا " أهل السنة "  لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا بالجماعة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في إحدى روايات الحديث السابق : " هم الجماعة " . ولأنهم جماعة الإسلام الذي اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين، وتابعوا منهج أئمة الحق ولم يخرجوا عليه في أي أمر من أمور العقيدة . وهم أهل الأثر أو أهل الحديث أو الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية.

 

أصول عقيدة أهل السنة والجماعة:

 

هي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق ولذلك فإن قواعد وأصول أهل السنة الجماعة في مجال التلقي والاستدلال تتمثل في الآتي:

ـ مصدر العقيدة هو كتاب الله وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم  وإجماع (*) السلف الصالح.

ـ كل ما ورد في القرآن الكريم هو شرع للمسلمين وكل ما صَحَّ من سنة رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وإن كان آحادًا (*).

 

ـ المرجع في فهم الكتاب والسنة هو النصوص التي تبينها، وفهم السلف الصالح ومن سار على منهجهم.

 

ـ أصول الدين كلها قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد تحت أي ستار، أن يحدث شيئًا في الدين (*) زاعمًا أنه منه.

 

ـ التسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا فلا يعارض شيء من الكتاب أو السنة الصحيحة بقياس ولا ذوق ولا كشفٍ (*) مزعوم ولا قول شيخ موهوم ولا إمام ولا غير ذلك.

 

ـ العقل (*) الصريح موافق للنقل الصحيح ولا تعارض قطعيًّا بينهما وعند توهم التعارض يقدم النقل على العقل.

 

ـ يجب الالتزام بالألفاظ الشرعية في العقيدة وتجنب الألفاظ البدعية.

 

ـ العصمة ثابتة لرسول (*) الله صلى الله عليه وسلم ، والأمة في مجموعها معصومة من الاجتماع على ضلالة، أما آحادها فلا عصمة لأحد منهم، والمرجع عند الخلاف يكون للكتاب والسنة مع الاعتذار للمخطئ من مجتهدي الأمة.

 

ـ الرؤيا الصالحة حق وهي جزء من النبوة (*) والفراسة الصادقة حق وهي كرامات (*) ومبشرات ـ بشرط موافقتها للشرع ـ غير أنها ليست مصدرًا للعقيدة ولا للتشريع.

 

ـ المراء في الدين (*) مذموم والمجادلة بالحسنى مشروعة، ولا يجوز الخوض فيما صح النهي عن الخوض فيه.

 

ـ يجب الالتزام بمنهج (*) الوحي في الرد، ولا ترد البدعة (*) ببدعة ولا يقابل الغلو (*) بالتفريط ولا العكس.

 

ـ كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

 

التوحيد العلمي الاعتقادي:

 

ـ الأصل في أسماء الله وصفاته: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل (*)؛ ولا تكييف (*)؛ ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف (*) ولا تعطيل (*)، كما قال تعالى: (ليس كمِثْلِه شيءٌ وهو السميع البصير) مع الإيمان بمعاني ألفاظ النصوص، وما دلّت عليه.

 

ـ الإيمان بالملائكة الكرام إجمالاً، وأما تفصيلاً، فبما صحّ به الدّليل من أسمائهم وصفاتهم، وأعمالهم بحسب علم المكلف.

 

ـ الإيمان بالكتب المنزلة جميعها، وأن القرآن الكريم أفضلها، وناسخها، وأن ما قبله طرأ عليه التحريف، وأنه لذلك يجب إتباعه دون ما سبقه.

 

ـ الإيمان بأنبياء الله، ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وأنهم أفضل ممن سواهم من البشر، ومن زعم غير ذلك فقد كفر (*).

 

ـ الإيمان بانقطاع الوحي (*) بعد محمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ومن اعتقد خلاف ذلك كَفَر.

 

ـ الإيمان باليوم الآخر، وكل ما صح فيه من الأخبار، وبما يتقدمه من العلامات والأشراط.

 

ـ الإيمان بالقدر، خيره وشره من الله تعالى، وذلك: بالإيمان بأن الله تعالى علم ما يكون قبل أن يكون وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون إلا ما يشاء، والله تعالى على كل شيء قدير وهو خالق كل شيء، فعال لما يريد.

 

ـ الإيمان بما صحّ الدليل عليه من الغيبيات، كالعرش والكرسي، والجنة والنار، ونعيم القبر وعذابه، والصراط والميزان، وغيرها دون تأويل (*) شيء من ذلك.

 

ـ الإيمان بشفاعة النبي (*) صلى الله عليه وسلم وشفاعة الأنبياء والملائكة، والصالحين، وغيرهم يوم القيامة. كما جاء تفصيله في الأدلة الصحيحة.

 

ـ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة وفي المحشر حقّ، ومن أنكرها أو أوَّلها فهو زائغ ضال، وهي لن تقع لأحد في الدنيا.

 

ـ كرامات (*) الأولياء (*) والصالحين حقّ، وليس كلّ أمر خارق للعادة كرامة، بل قد يكون استدراجًا. وقد يكون من تأثير الشياطين والمبطلين، والمعيار في ذلك موافقة الكتاب والسنة، أو عدمها.

 

ـ المؤمنون كلّهم أولياء الرحمن، وكل مؤمن فيه من الولاية بقدر إيمانه.

 

التوحيد الإرادي الطلبي (توحيد الألوهية).

 

ـ الله تعالى واحد أحد، لا شريك له في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته وهو رب العالمين، المستحق وحده لجميع أنواع العبادة.

 

ـ صرف شيء من أنواع العبادة كالدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والنذر، والذبح، والتوكل، والخوف، والرجاء، والحبّ، ونحوها لغير الله تعالى شرك أكبر، أيًّا كان المقصود بذلك، ملكًا مُقرّبًاً، أو نبيًّا مرسلاً، أو عبدًا صالحًا، أو غيرهم.

 

ـ من أصول العبادة أن الله تعالى يُعبد بالحبّ والخوف والرجاء جميعًا، وعبادته ببعضها دون بعض ضلال.

 

ـ التسليم والرضا والطاعة المطلقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله تعالى حَكَمًا من الإيمان به ربًّا وإلهًا، فلا شريك له في حكمه وأمره .

 

 وتشريع ما لم يأذن به الله، والتحاكم إلى الطاغوت (*)، واتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديل شيء منها كفر(*)، و من زعم أن أحدًا يسعه الخروج عنها فقد كفر.

 

ـ الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر، وقد يكون كفرًا دون كفر.

 

فالأول كتجويز الحكم بغير شرع الله ، أو تفضيله على حكم الله ، أو مساواته به ، أو إحلال ( القوانين الوضعية ) بدلا عنه .

 

والثاني العدول عن شرع الله، في واقعة معينة لهوى مع الالتزام بشرع الله.

 

ـ تقسيم الدين إلى حقيقة يتميز بها الخاصة وشريعة تلزم العامة دون الخاصة، وفصل السياسة أو غيرها عن الدين (*) باطل؛ بل كل ما خالف الشريعة (*) من حقيقة أو سياسة أو غيرها، فهو إما كفر (*)، وإما ضلال، بحسب درجته.

 

ـ لا يعلم الغيب إلا الله وحده، واعتقاد أنّ أحدًا غير الله يعلم الغيب كُفر، مع الإيمان بأن الله يُطْلع بعض رسله على شيء من الغيب.

 

ـ اعتقاد صدق المنجمين (*) والكهان (*) كفر، وإتيانهم والذهاب إليهم كبيرة (*).

 

ـ الوسيلة المأمور بها في القرآن هي ما يُقرّب إلى الله تعالى من الطاعات المشروعة.

 

ـ والتوسل ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو التوسل إلى الله تعالى، بأسمائه وصفاته، أو بعمل صالح من المتوسل، أو بدعاء الحي الصالح.

2 ـ بدعي: وهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يرد في الشرع، كالتوسل بذوات الأنبياء، والصالحين، أو جاههم، أو حقهم، أو حرمتهم، ونحو ذلك.

3 ـ شركي: وهو اتخاذ الأموات وسائط في العبادة، ودعاؤهم وطلب الحوائج منهم والاستعانة بهم ونحو ذلك.

 

ـ البركة من الله تعالى، يَخْتَصُّ بعض خلقه بما يشاء منها، فلا تثبت في شيء إلا بدليل. وهي تعني كثرة الخير وزيادته، أو ثبوته لزومه.

 

والتبرك من الأمور التوقيفية، فلا يجوز التبرك إلا بما ورد به الدليل.

 

ـ أفعال الناس عند القبور وزيارتها ثلاثة أنواع:

1 ـ مشروع: وهو زيارة القبور؛ لتذكّر الآخرة، وللسلام على أهلها، والدعاء لهم.

2 ـ بدعي يُنافي كمال التوحيد، وهو وسيلة من وسائل الشرك، وهو قصد عبادة الله تعالى والتقرب إليه عند القبور، أو قصد التبرك بها، أو إ

المزيد